اديب العلاف
230
البيان في علوم القرآن
يؤيدونه . . وحديث الغرانيق هذا ظاهر التهافت ينقصه قليل من التمحيص . . وهو حديث بعد ذلك ينقصه ما لكل نبي من العصمة في تبليغ رسالة ربه . . فمن عجب أن يأخذ به بعض كتاب السيرة والمفسرين ؟ ولذلك لم يتردد ابن إسحاق حين سئل عنه أن قال : إنه من وضع الزنادقة ! ! ولكن الذين أخذوا به حاولوا تثبيته بالآيات التي جاءت في سورة الإسراء 73 - 74 ثم في الآيات التي جاءت في سورة الحج 52 - 55 . وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) « 1 » [ الإسراء : 73 - 74 ] . وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) [ الحج : 52 - 55 ] . الآيتان 73 - 74 من سورة الإسراء نزلت في جماعة من قريش كأبي جهل وأمية بن خلف . . حيث قالا : تعال يا محمد تقرب من آلهتنا ونحن ندخل معك في دينك . . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحب أن يسلم قومه . . ولكن اللّه تبارك وتعالى ثبته وعصمه وحماه من شر هؤلاء الأشرار . . لأنه هو وليه وهو ناصره . أما الآيات 52 - 55 من سورة الحج فإن اللّه تبارك وتعالى يخبر نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . . أنه عندما يرسل الأنبياء والرسل برسالة جديدة . . يدعون الناس إليها . . يأتي الشيطان ليلقي في كلام الرسول ما ليس من وحي اللّه . . مما
--> ( 1 ) ليفتنونك : ليوقفونك في بلية يصرفونك بها عما أوحى إليك من القرآن يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . غيره : أي غير القرآن . خليلا : صديقا مقربا إليهم وصفيا لهم . تركن إليهم : تميل إليهم .